عدنان زرزور
23
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
« فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أسأتم في الردّ إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين اللّه لن ينصره إلا من حاطه بجميع جوانبه ، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم وأموالهم . . . » الحديث . « ثم نهض النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأخذ بيد أبي بكر ، فقال : يا أبا بكر ، يا أبا حسن ، أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها ! بها يدفع اللّه بأس بعضهم عن بعض ، وبها يتحاجزون فيما بينهم » « 1 » . قلت : والناظر في هذا الحديث ، أو هذا الحوار بنصّه في كتب السيرة - وقد طوينا بعض جوانبه المطوّلة - لا يصعب عليه أن يهتدي إلى ما كان عليه أمر القوم ، أو هذا الحي من أحياء العرب من نظام وشورى ، وإنزال الناس منازلهم ومعرفة لكل ذي حق واختصاص حقّه وقدره ، إلى جانب ما تمتعوا به من أدب وحسن استقبال ، وأناة وبصر بالسياسة وعواقب الأمور ، وحفظ للمواثيق والعهود . . . فوق ما عرفوا به جميعا من الشجاعة ونصرة المظلوم ، وما انطوى عليه لسانهم من بلاغة وبيان ، وقدرة فائقة على الخلوص وحسن التعبير ! . . . خلاصة وتعقيب : وأخيرا : فإن الخلاصة التي يمكن أن ننتهي إليها من خلال هذا العرض الموجز للنقطتين السالفتين : أن هذا الاختيار الإلهي للعرب - قوما ولسانا - لينزل القرآن الكريم بلغتهم ، وليكلّفوا بحمل أعباء رسالته إلى العالمين . . . يتساوق أو ينسجم تماما مع الطابع الإنساني ، العام والخالد ، لهذه الرسالة . بل إن هذا
--> ( 1 ) الروض الأنف للفقيه المحدّث أبي القاسم السهيلي 2 / 181 - 182 طبعة الإمبابي بمصر 1972 . وانظر الطبعة الأخرى بتحقيق عبد الرحمن الوكيل 4 / 61 . والحديث أخرجه الحاكم وأبو نعيم والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . انظر الزرقاني في شرحه على المواهب 1 / 309 .